السيد حيدر الآملي
474
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ذلك أبدا ، فيشكل اللَّه تعالى الَّذي أنشأه نشأة يقبل بها مثل هذا ، وهي نشأة الرّسل والأنبياء وأهل العناية من الأولياء ، وذلك ليعلم أن قبوله أشرف من فكره ، فتحقّق يا أخي بعد هذا من يتجلَّى لك من خلف هذا الباب فهي مسألة عظيمة حارت فيها الألباب . ( الصّور والبرزخ في لسان الشرع ) ثمّ إنّ الشارع وهو الصادق سمّي هذا الباب الَّذي هو الحضرة البرزخية الَّتي ننتقل إليها بعد الموت ، ونشهد نفوسنا فيها بالصّور والناقور ، والصور هنا جمع صورة بالصاد ف « ينفخ في الصّور » و « ينقر في الناقور » ، وهو هو بعينه ، واختلفت عليه الأسماء لاختلاف الأحوال والصفات ، واختلفت الصفات ، ما اختلفت ( فاختلفت ) الأسماء ، فصارت الأسماء ك « هو » يحار فيها من عادته يفلي الحقائق ولا يرمي منها بشيء ، فإنّه لا يتحقق له أنّ النّقر أصل في وجود اسم الناقور ، أو الناقور أصل في وجود اسم النّقر ، كمسألة النحوي : هل الفعل مشتقّ من المصدر أو المصدر مشتقّ من الفعل ؟ ثمّ فارق مسألة النحوي بشيء آخر حتّى لا يشبه مسألة النحوي في الاشتقاق بقول ( بقوله تعالى ) : نُفِخَ فِي الصُّورِ [ الكهف : 99 ] . ولم يقل : في المنفوخ فيه ، فهل كونه ( صورا ) أصل في وجود النفخ ، أو وجود نفخ ؟ أو هل النفخ أصل في وجود اسم الصّور ؟